محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11166 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فلم ينظره إلى يوم البعث ، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى ، فصعق من في السماوات ومن في الأرض ، فمات . فتأويل الكلام : قال إبليس لربه : أنظرني أي أخرني وأجلني ، وأنسئ في أجلي ، ولا تمتني إلى يوم يبعثون ، يقول : إلى يوم يبعث الخلق . فقال تعالى ذكره : إنك من المنظرين إلى يوم ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله . فإن قال قائل : فهل أحد منظر إلى ذلك اليوم سوى إبليس فيقال له إنك منهم ؟ قيل : نعم ، من لم يقبض الله روحه من خلقه إلى ذلك اليوم ممن تقوم عليه الساعة ، فهم من المنظرين بآجالهم إليه ولذلك قيل لإبليس : إنك من المنظرين بمعنى : إنك ممن لا يميته الله إلا ذلك اليوم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * . يقول جل ثناؤه : قال إبليس لربه : فبما أغويتني يقول : فبما أضللتني . كما : 11167 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فبما أغويتني يقول : أضللتني . 11168 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فبما أغويتني قال : فبما أضللتني . وكان بعضهم يتأول قوله : فبما أغويتني : بما أهلكتني ، من قولهم : غوي الفصيل يغوى غوى ، وذلك إذا فقد اللبن فمات ، من قول الشاعر : معطفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درا ولا ميت غوى